ابن تيمية

73

مجموعة الرسائل والمسائل

وقد تبين أن في هذا الكلام من الكفر والتنقيص بالرسل والاستخفاف بهم والغض منهم والكفر بهم وبما جاؤوا به ما لا يخفى على مؤمن ، وقد حدثني أحد أعيان الفضلاء أنه سمع الشيخ إبراهيم الجعبري رحمة الله عليه يقول : رأيت ابن عربي وهو شيخ نجس يكذب بكل كتاب أنزله الله وبكل نبي أرسله الله . ولقد صدق فيما قال ، ولكن هذا بعض الأنواع التي ذكرها من الكفر ، وكذلك قول أبي محمد بن عبد السلام : هو شيخ سوء مقبوح كذاب يقول بقدم العلم ولا يحرم فرجاً - هو حق عنه ولكنه بعض أنواع ما ذكره من الكفر ، فإن قوله لم يكن قد تبين له حاله وتحقق ، وإلا فليس عنده رب وعالم كما تقوله الفلاسفة الإلهيون الذين يقولون بواجب الوجود ، وبالعالم الممكن الوجود بل عنده وجود العالم هو وجود الله ، وهذا يطابق قول الدهرية الطبائعية الذين ينكرون وجود الصانع مطلقاً ولا يقرون بوجود واجب غير العالم كما ذكر الله عن فرعون وذويه ، وقوله مطابق لقول فرعون ، لكن فرعون لم يكن مقراً بالله وهؤلاء يقرون بالله ، ولكن يفسرونه بالوجود الذي أقر به فرعون ، فهم أجهل من فرعون وأضل ، وفرعون أكفر منهم ، في كفره من العناد والاستكبار ما ليس في كفرهم ، كما قال تعالى ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً ) وقال له موسى ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر ) وجماع أمر صاحب الفصوص وذويه هدم أصول الإيمان الثلاثة فإن أصول الإيمان : الإيمان بالله والإيمان برسله والإيمان باليوم الآخر . فأما الإيمان بالله فزعموا أن وجوده وجود العالم ليس للعالم صانع غير العالم ، وأما الرسول فزعموا أنهم أعلم بالله منه ومن جميع الرسل ، ومنهم من يأخذ العلم بالله الذي هو التعطيل ووحدة الوجود من مشكاته ، وأنهم يساوونه في أخذ العلم بالشريعة عن الله . وأما الإيمان باليوم الآخر فقد قال :